واستمر يدعو للعباسيين ، ثم ما لبث ان سير إلى المدينة جيشا من مقاتلة الأتراك فتغلب على بني مهنا من أولاد الحسين وأجلاهم عنها وضمها إلى امارته « 1 » .
وشعر الفاطميون انه لا بد من العمل على استعادة الخطبة لهم في مكة فندبوا في سنة 466 من اتصل بابي هاشم في مكة ليقبح له خطبته للعباسيين ويبذل له من الأموال ما يرضيه ولعل العباسيين شعروا بذلك فأرسلوا صحبة السلار الذي يرافق الحج العراقي أموالا عظيمة قدمها إلى أبي هاشم في جملة الهدايا التي قدمها كما جمع أموالا غيرها من الحجاج الذين رافقوه فقدمها اليه وقد نجح السلار في مهمته بقدر ما فشل الفاطميون .
الا ان النجاح كان مؤقتا فقد توفي في عام 467 الخليفة العباسي المقتدى فاستأنف الفاطميون سفارتهم مثقلة بالهدايا والتحف العظيمة وكتبوا إلى أبي هاشم يقولون إن عهودك كانت للخليفة القائم والسلطان السلجوقي وقد ماتا ، فاستشار أبو هاشم أصحابه فأشاروا عليه بأن يقبل العرض الذي قدمه الفاطميون وقالوا اما وقد رجعت لنا المعونة من مصر فإننا لا نبتغي بابن عمنا بديلا وبذلك عاد الدعاء للفاطميين .
ولم يستمر نجاح الفاطميين طويلا لأن سلار الحج العراقي ما لبث ان عاد في موسم 468 يحمل إلى أبي هاشم عروضا جديدة منها ان يروجوه من أخت جلال الدولة في العراق وان يمنحوه عشرين ألف دينار كتعويض عما فات من السنين الماضية فقبل أبو هاشم وخطب للعباسيين « 2 » .
وهكذا ظل العباسيون والفاطميون يتناوبون استرضاء أبي هاشم أمير مكة بالهدايا والأموال عدة سنوات إلى أن كان عام 484 حيث رأى العباسيون ان الفاطميين استطاعوا ان يستميلوه إليهم فقر روا ان يعاملوه بالعنف فأرسلوا
هامش
( 1 ) صبح الأعشى للقلقشندي 4 / 270
( 2 ) إفادة الأنام للشيخ عبد الله غازي « مخطوط »