قوة من التركمان لقتال مكة فقاتلها أبو هاشم قتالا عنيفا ثم يئس من النصر ففر إلى بغداد ، ولعله أراد بذلك ان يسترضي العباسيين « 1 » ويشير الفاسي « 2 » إلى غير ذلك من الحوادث فيذكر ان السنيين وهم اتباع بغداد ، والشيعيين وهم اتباع الفاطميين في مصر اشتبكوا عدة مرات في موسم الحج أثناء هذه السنوات وكان كل فريق يحاول استخلاص الخطبة له وان الظفر كان سجالا بين الفريقين .
والذي نستخلصه من جماع ما تقدم ان مكة عادت تدعوا للعباسيين في عهد أبي هاشم بعد ان قطعت نحو مائة سنة ، وان الفاطميين بذلوا في سبيل استرجاع الدعاء لهم كثيرا وان الظفر بين الفريقين كان سجالا .
ويذكر ابن الأثير « 3 » ان مدة الدعاء للعباسيين في هذا العهد كانت أربع سنين وخمسة اشهر ، ولعله أراد بذلك مجموع الفترات التي ظفر العباسيون فيها بالدعاء لهم .
وعانت مكة كثيرا من الضيق والغلاء والشدة في هذا العهد ، وذلك نتيجة طبيعية للنزاع الذي جرته الدعوة على منبر هذا البلد الضعيف بين قوتين عظيمتين .
وظل أبو هاشم في أخريات أيامه يدعو للعباسيين على النحو الذي أسلفنا إلى أن توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة « 4 » وكان يمتاز بالقوة والشجاعة فقد حمل في بعض حروبه على شخص بالسيف فقطع درعه وجسده وقوسه حتى وصل السيف إلى الأرض « 5 » ويذكره أبو المحاسن « 6 » فيبالغ في ذمه ويقول إنه كان متلونا تارة مع العباسيين وأخرى مع المصريين « الفاطميين » .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام لتقي الدين الفاسي 2 / 197
( 2 ) العقد الثمين للفاسي « مخطوط »
( 3 ) 10 / 83
( 4 ) درر الفوائد المنظمة طبعة 1384 .
( 5 ) شفاء الغرام 2 / 196
( 6 ) في النجوم الزاهرة 5 / 140