وفي عهد أبي الفتوح هجم رجل من مصر على الحجر الأسود وهو يصيح إلى متى يعبد هذا الحجر ومحمد وعلي ، فليمنعني مانع من هذا ، فخاف الناس وتراجعوا عنه وكاد يفلت لولا أن غافله أحدهم فضربه بخنجر وقطعه الناس واحرقوه وقتل ممن اتهم بمصاحبتهم جماعة واحرقوا فكانت الفتنة عظيمة وقد قتل فيها نحو عشرين رجلا غير ما خفي منهم وألح الناس من ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالسلب والنهب « 1 » .
وكان أبو الفتوح إلى جانب شجاعته شاعرا يجيد القريض ومن شعره :
وصلتني الهموم وصل هواك * وجفاني الرقاد مثل جفاك
وحكى لي الرسول انك غضبى * يا كفى الله شر ما هو حاكي
وكان يتمتع بقوة نادرة كما أن أختا له تضاهيه في ذلك ، ومن غرائب ما ذكر عن ذلك ان أخته أرسلت اليه ببعض الدراهم ليشتري لها شيئا من الحنطة فاخذ الدراهم وفركها بين يديه فامحى رسمها ثم بعث إليها بالحنطة مصحوبة بالدراهم ليوهمها ان دراهمها زيوف فأدركت النكتة في ذلك فعمدت إلى قبضة من الحنطة وفركتها حتى صيرتها دقيقا ثم أرسلت بها اليه تقول ان هذه الحنطة لا تصلح فكانت بليغة في ردها كما كانت نادرة مثله في فرط قوتها « 2 » .
وفي عهد أبي الفتوح منع الحج في أكثر السنين نتيجة المنازعات والفتن في مكة وعصيان بعض القبائل في البادية وقطعهم الطريق « 3 » .
شكر بن أبي الفتوح
: وبوفاة أبي الفتوح في عام 430 خلفه ابنه محمد شكر وكان في مثل بأس أبيه وشجاعته ، حارب بني حسين « 4 » أصحاب المدينة عندما أرادوا الخروج عليه فظهر عليهم وضم المدينة اليه وأدب كثيرا من
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »
( 2 ) المصدر نفسه
( 3 ) شفاء الغرام 2 / 225
( 4 ) هم بنو الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ويعرفون اليوم في الحجاز بالسادة .