تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فبايعوه وأقيمت الخطبة في منازلهم باسمه وفي كثير من بلاد الشام « 1 »

تنازله عن الخلافة

: وتوافدت الاخبار إلى مصر مثيرة مقلقة وشعر الحاكم الفاطمي بسوء العاقبة فدس إلى أمير طيء في الرملة حسان بن مفرج الجراح واستطاع ان يستميله اليه وان ينتزع منه وعدا بالتخلي عن مناصرة أبي الفتوح . وفطن أبو الفتوح للامر وبدا له ان تخلى آل الجراح عنه يسلمه إلى أسوأ العواقب فوقف يعيد النظر فيما احدث ثم ما لبث ان وافته انباء جديدة من مكة بان بعضا من بني عمه « السليمانيين » « 2 » اغتنموا فرصة غيابه من مكة فاستولوا عليها برآسة أبي الطيب داود بن عبد الرحمن فأدرك ان الدسائس احاطته وان الفاطميين لم يكتفوا باستمالة مناصريه في الجيش حتى اثاروا عليه في مكة من تغلب عليه وانه سيبيت منذ الليلة طريدا لا الشام يبلغها ولا مكة يكتفي بها « 3 » فهرع من فوره إلى مفرج والد حسان رأس المتخلفين عنه وأعلن التجاءه به فأكبر ذلك مفرج واخذ على عاتقه تسوية الأمور وقد سواها فتوسط بينه وبين الفاطميين بالصلح على أن يتنازل عن دعوته بالخلافة لقاء اخلاء مكة من خصومه السليمانيين وان يعود إلى قواعده سالما ليحكم مكة كما كان يحكمها من قبل . وهكذا عاد إلى مكة في عام 403 واستتب له الامر فيها وشرع يدعو للحاكم الفاطمي « 4 » كما نقش اسمه على النقد « 5 » .
هامش
( 1 ) المقريزي : خطط 2 / 157 ( 2 ) أصحاب الحكم في الطبقة الثانية من الاشراف ولم يثبت حكمهم في مكة الا بعد نحو خمسين سنة من هذا التاريخ كما سيأتي . ( 3 ) ذكر في الفرائد المنظمة ان الحاكم الفاطمي انفذ لأبي الطيب في مكة مالا كثيرا لخذلان أبي الفتوح وتعهد بان يدفع له خمسين ألف دينار ولكل فرد من أخوانه مثلها . ( 4 ) ابن خلدون 4 / 473 ( 5 ) المقريزي خطط 2 / 288
تاريخ مكة — صفحة 199 | أحمد السباعي