يؤيد هذه الرواية ، ويكفي للتدليل على غرابتها أن الفاسي وابن ظهيرة والدحلان وهم أهم من كتب في تاريخ مكة بعد الأزرقي لم ينقلوا هذه الرواية « 1 » .
ويشير الفاسي إلى أن استيلاء أبي الفتوح على المدينة كان بسبب ما بلغه من منع الدعاء للفاطميين « 2 » .
خلافة أبي الفتوح
وما لبث أبو الفتوح ان اختلف مع الفاطميين لان الحاكم الفاطمي ارسل اليه سجلا ينتقص فيه بعض الصحابة وامره ان يأمر الخطيب بقراءته على المنبر فشق ذلك على أبي الفتوح وفشى امر ذلك في الموسم فتداعى الحجاج والعرب حوالي مكة من هذيل وغيرهم واجتمعوا بالمسجد يريدون كسر المنبر على صاحبه وكان يوما عظيما انتهى بعصيان أبي الفتوح « 3 » .
والتجأ بأبي الفتوح « الوزير أبو القاسم » الذي فر من جور الحاكم بأمر اللّه الفاطمي في مصر واغراع ضد الفاطميين وانتزاع الخلافة منهم لنفسه وأفتاه باخذ ما في الكعبة من نفائس فاعلن أبو الفتوح نفسه خليفة وشرع يتلقى البيعة من الموالين له في مكة والمدينة ثم أقام الدعوة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ونشط للعمل في نطاق أوسع فبايعه بنو سليم وبنو هلال وبنو عوف وبنو عامر ثم ما لبث ان شد رحاله في قوة عظيمة من عسكره يريد الشام فكان كلما مر ببعض بلادها جاءوا ايه مبايعين حتى انتهى إلى منازل آل الجراح في الرملة
هامش
( 1 ) أحسن مؤرخنا السباعي حين نبه على هذه الرواية ، والذي أراه انها مختلقة ، ولا يمكن ان يفكر رجل مثل أبي الفتوح على نبش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصة وهو جده ( ع ) .
( 2 ) العقد الثمين ( مخطوط ) .
( 3 ) المصدر نفسه