بتقادم الأجيال وخربت ولم يبق منها اثر « 1 » .
وفكر الرشيد في أن يعنى بمواصلات مكة البحرية فينشىء قناة ما بين البحر الأحمر والأبيض ، فأشير عليه بترك ذلك مخافة ان تتصل سفن الروم بأرض العرب ، وتهدد الحرمين باخطارها فعدل عن ذلك وما عدل عنه الرشيد نفذه الخديوي سعيد في مصر بفتح قناة السويس عام 1286 ه .
الاصلاحات في المسجد
: وعني العباسيون بعمارة المسجد فأمر أبو جعفر المنصور عامله على مكة زياد بن عبد اللّه الحارثي بشراء الدور الواقعة شمالي المسجد وغربه ، فاشتراها وادخل ارضها في المسجد ، واحدث رواقا دائرا في صحن المسجد ، واتخذ الأساطين من الرخام له وبذلك تضاعفت مساحة المسجد عما كانت في عهد الأمويين وزين المسجد بزخارف من الفسيفساء والذهب وزينه بأنواع من النقوش وجعل الرخام في بناء حجر إسماعيل وبنى على فوهة بئر زمزم شباكا لمنع السقوط فيها وفرش ارضها بالرخام ، وانتهى من ذلك في سنة 140 ه « 2 » .
ولما حج المهدي في عام 160 اصطحب معه أموالا عظيمة ، وكلف قاضي مكة محمد الأوقص المخزومي بشراء البيوت الواقعة بين المسجد الحرام والمسعى فاشترى دورا كثيرة وهدمها وادخلها المسجد وجعل دار القوارير رحبة بين المسجد الحرام والمسعى « 3 » كما اشترى دورا أخرى في أسفل المسجد ناحية باب العمرة إلى باب الخياطين « باب إبراهيم » ووسع بها المسجد كما وسع في الجانبين الشمالي والجنوبي وامر بالأساطين الرخام فنقلت من الشام ومصر إلى ميناء مكة القديم « الشعيبة » ثم نقلت على العربات ذات العجل إلى مكة ، واتخذ المسجد أروقة جديدة سقفها بخشب الساج ، وقد ظل العمل
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 1 / 241 .
( 2 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 58 .
( 3 ) وقد ظلت هذه الرحبة إلى أن بناها جعفر البرمكي نزلا لهارون الرشيد . ثم صارت رباطا موقوفا حتى استبدله السلطان قايتباي في عهد الشراكسة ، وبنى مدارسه في مكان ذلك كما سأتي .