وبنى الرشيد له دارا بين الصفا والمروة شارعة على المسعى كان يقال لها دار القوارير « 1 » وفيها دخلت بئر هاشم وكانوا يسمونها « سحلة » أو بئر جبيربن مطعم لأنه اشتراها واستوهبها من هاشم وهي موجودة إلى اليوم في باب قايتباي « 2 » وقيل إن عبد المطلب وهبها لمطعم عندما استغنى عنها بحفر زمزم .
وأنشأ ياسر خادم زبيدة بأمرها ميضآت على باب أجياد الكبير وادخل فيها بئر الحفر « 3 » وقد دخل كل هذا في رواق باب أجياد في التوسعة الجديدة .
واشترت زبيدة دورا أوقفتها في مكة ومنها دار الأرقم وهي الدار التي كان يختبىء النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها قبل البعثة في زقاق على يسار الصاعد إلى الصفا ويسميها بعضهم دار الخيزران « 4 » ولكن القطبي يذكر ان دار الخيزران غير دار الأرقم وهي بجوارها « 5 » .
وأنشأ الرشيد على رؤوس الجبال منائر تشرف على فجاج مكة ورتب المؤذنين لها لان بعضهم كان لا يبلغه صوت المسجد فبنى على أبي قبيس أربع منائر ، وعلى رأس الأحمر المقابل منارة وعلى الجبل المشرف على شعب عامر منارة أخرى تشرف على المجزرة ومنارة جبل كدى وغيرها ، وبنى مولاه ( بغا ) غير ذلك على جبال أخرى في الفلق والمعلاة والشبيكة وأجياد وبئر ميمون في اعلا الأبطح ومسجد الكبش بمنى .
وكان بعض المؤذنين يسهرون فوق المآذن التي بناها الرشيد في الجبال ليؤذنوا فيها ولعله أذان السحر الذي كان مستعملا ، وقد أهملت هذه المنائر
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 202 .
( 2 ) أزيل وأزيلت البئر في توسعة المسجد الحرام الأخيرة .
( 3 ) أزيل هذا الباب في توسعة المسجد الحرام الأخيرة .
( 4 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 202 .
( 5 ) دار الأرقم شملتها توسعة الصفا ويمكن معرفة موضعها إذا هبطت من درج الصفا ومضيت نحو ثلاثين مترا وجدت بابا يخرج إلى عمارة الأوقاف الجديدة وبين الباب المذكور وموضع دار الأرقم نحو ثلاثين مترا ، وقد أزيل كل ذلك في التوسعة الأخيرة .