أهلها وتأخر مقداراتها في العمران ، على أن اقفار البلاد من أهلها لم يحرمها كل الحرمان من الاصلاحات وان قلت لأننا نجد الخلفاء من بني العباس عنوا ببعض المرافق فيها .
عني الرشيد بالعيون التي طمرت بعد عهد معاوية فأحياها وصرف مياهها في عين واحدة يقال لها الرشا واتخذ البرك لها في اعلا مكة وأسفلها تصب فيها الماء فيستقي منها الناس وتلك كانت عادتهم قبل انشاء موارد الماء في القرون المتأخرة « 1 » ولما لم يف ذلك بالغرض نشطت زبيدة زوجته للامر فاشترت ارض حنين وكان فيها نخيل وزرع فألغته وبنت للماء قنوات يصب فيها إلى أطراف مكة « 2 » ثم اشترت أرضا أخرى في وادي نعمان فوق عرفات وبنت قنواته ليصب في عرفه ثم أصلحت البرك الموجودة في مكة وبنت بركة غيرها ليصب فيها الماء ويستقي الناس ، وقدرت نفقات ذلك بنحو ألف وسبعمائة ألف مثقال من الذهب وهو يعادل مليون وسبعمائة ألف دينار ذهبي « 3 » .
وأمر المأمون بانشاء خمس برك في مكة تتسلط عليها عين زبيدة فجعل إحداها عند شعب ابن يوسف ( شعب علي ) والثانية عند الصفا والثالثة عند الخياطين بجوار ما نسميه « باب إبراهيم » عند فوهة سكة الثنية « 4 » والرابعة عند سوق الحطب « في الهجلة » والخامسة في ماجل أبي صلابة « 5 » وجعل المسارب بين البرك يجري فيها الماء من بركة زبيدة .
هامش
( 1 ) راجع أخبار مكة للأزرقي 2 / 186 .
( 2 ) عين حنين تنبع من جبل يقال له طاد بالقرب من مزارع الشرائع في طريق الطائف وكان يصب في بستان حنين فاشترت زبيدة بستان حنين وأجرت منه الماء إلى مكة في قنوات . راجع ملحق عين زبيدة في أخبار مكة للأزرقي 2 / 265 وقد انتهت القنوات إلى طرف مكة من أعاليها ولم تدخل مكة إلا في قرون متأخرة .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) ذكر الأزرقي أن درب الثنية هو درب الشبيكة .
( 5 ) الماجل في اللغة كل ماء في أصل جبل أو واد وبركة المسفاة كانت ماجلا لأبي صلابة ثم سميت بركة الماجل وحرفها الناس فقالوا بركة ماجن أو ماجد .