والاصلاح مستمرا في المسجد إلى عام 164 ه « 1 » .
وفي عام 164 حج المهدي حجته الثانية ، فلاحظ ان ضلع المسجد من ناحيته الجنوبية لم يتسع كغيره ليبدو المسجد مربعا ، وكان الناس في مرورهم من المسجد إلى الصفا يسلكون في الوادي خارج المسجد ومنه إلى زقاق ضيق حتى يخرجوا إلى الصفا من التفاف ، وكان السعي جهة باب علي في موضع المسجد اليوم ، فامر بشراء الدور التي كانت هناك وادخال بعضها في المسجد ، ومهد البعض الاخر ليكون طريقا للمارة ومجرى للسيل ، ولما قيل له ان ذلك يكلفه كثيرا أبى الا تنفيذه ، ولو نفدت أموال بيت المال جميعها ، واحتاط للسيل الذي يدخل المسجد بان جعل امام باب الهواشم « باب علي » بابا يقابله ، فإذا دخل السيل من الأول خرج من الثاني ، وهو باب الحزورة « باب الوداع » .
وبهذه العمارة دخل جزء كبير من منطقة المسعى في المسجد ، فقد كانت منطقة السعي في صدر الاسلام عريضة ، فبنى بعض السكان دورهم في جزء من عرضها بينها وبين المسجد ، فلما امر المهدي بزيادته الثانية استعاد تلك الأرض بشراء الدور التي قامت عليها وهدمها وادخل بعضها في المسجد ناحية باب علي ، وترك البعض الاخر لتوسعة المسعى ، وبذلك دخل جزء من منطقة السعي في المسجد ، وبانتهاء توسعة المهدي هذه أصبح المسجد شارعا على المسعى لا تفصله البيوت ، الا ان السكان ما لبثوا ان أعادوا البناء مرة أخرى بين المسجد والمسعى ، ومن اظهر ما بنى في تلك الأثناء دار القوارير التي ذكرنا انها بنيت بالزجاج في باطنها والفسيفساء « 2 » في خارجها لنزل الرشيد بين الصفا والمروة مكان باب « قايتباي » « 3 » اليوم تقريبا وعمر المهدي منارة باب السلام
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 59 وما بعدها .
( 2 ) الفسيفساء ، قطع صغيرة ملونة من الرخام أو غيره يؤلف بعضها إلى بعض على أشكال مختلفة .
( 3 ) لم يبق للباب أي أثر بعد التوسعة الأخيرة .