تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وليس أوضح دليلا على هذا من تأمير أولاد بني العباس عليها في جل سنى العهد ولا يحكمها أولاد العباس الا ليستوحوا سياسة بغداد في كل ما يتعلق بأمورها الداخلية ، ولا عجب في هذا فقد كان المسلمون لذلك العهد لا يعرفون الاستقلال الاقليمي أو النعرة باسم الوطنية فقد كان الخليفة هو قبلة جميع الأقطار الإسلامية الا الخارجين عليه أو مدعي الخلافة دونه . وهي نظرية قلدوا فيها الأمويين وأيدها لهم الوعي الفارسي فقد كان الفرس يقولون بفكرة الحق الملكي المقدس وأنت تستطيع أن تلمس هذا في قول أبي جعفر المنصور « إنما أنا سلطان اللّه في أرضه » لذلك شعروا أنهم انما يحكمون بتفويض من اللّه لا من الشعب وفي هذا ما يخالف شعور الحاكم في عهد الخلفاء الراشدين « 1 » . عطف الخلفاء : ولا بد لنا من أن نسجل للخلفاء العباسيين في هذا العهد عطفهم على مكة بالرغم من ثوراتها عليهم ولعلهم كانوا يفرقون بين عامة أهلها وغيرهم من رجال السياسة العلويين أو أنهم كانوا يريدون مداراة الأمر فيها بما يبذلونه من عطف إلى جانب الضربات التي يكيلونها لهم . واستقبلت مكة في هذا العهد بعض الخلفاء الحاجين إليها فقد حج إليها الخليفة أبو جعفر المنصور أربع حجج كانت في سنة 140 و 144 و 147 و 152 غير الحجة التي حجها قبل خلافته سنة 136 ثم حج حجته السادسة في سنة 158 ولكنه مات ولم يبلغها لأن المنية عاجلته في بئر ميمون على كيلومترات من مكة وهي بالقرب من منى « 2 » . وحج المهدي سنة 160 و 164 أما الرشيد فقد بلغ الرقم القياسي الذي لم يبلغ شأوه خليفة فقد حج تسع حجج كانت في سنة 170 و 173 و 174 و 175 و 177 و 179 و 181 و 186 و 188 وفي حجة عام 173 أحرم من
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الاسلام السياسي 2 / 221 وما بعده . ( 2 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 125 .
تاريخ مكة — صفحة 150 | أحمد السباعي