تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تقوم به قبائل البدو في الحجاز في تاريخ الإسلام لا غرض له إلا الافساد واشباع البطون الجائعة . ولا غرابة فقد بدأت في هذا التاريخ صولة الخلفاء تنهزم في نظر رعاياها كما بدأت قبل هذا بقليل تشح أعطيات الخلفاء مما جعل بادية الحجاز تشعر بالفاقة واجتمعت إلى الفاقة قلة المبالاة بالسلطان وهيبته فأدى ذلك إلى عبث البدو بالأمن العام ، واستمرأ العابثون هذا العدوان بمرور الأجيال فاتخذوها عادة ونشأت على ذلك قبائل حرب بين مكة والمدينة وقبائل أخرى في شرقها وجنوبها ، وعانت الحكومات كما عانى الحجاج الكثير من افسادهم طوال أجيال مضت قبل أن تضرب على أيديهم حكومة آل السعود الحاضرة . ولو فطن العباسيون يومها إلى تشغيل هذه القبائل فيما يفيدهم لشغلوهم عن العبث وأغنوهم عن الافساد وهيئوا منهم رجالا نافعين . ويعتبر المؤرخون نهاية عهد الواثق في دولة العباسيين سنة 232 نقطة تحول ينتقل عندها تاريخ بني العباس من عصره الأول الذهبي إلى عصره الثاني عصر الانقسام والفتن العظيمة .
تاريخ مكة — صفحة 147 | أحمد السباعي