تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كبريائهم بما يبذلون من بيوت المال .

الناحية العلمية

: تركنا مكة تزدهي بمدرسة ابن عباس في أواسط العهد الأموي وكنا قد رأينا مجالسه تنتج لنا مجاهدا بن جبر وعطاء بن أبي رباح وطاووسا وعكرمة وأمثالهم فإذا انتقلنا إلى ما يلي ذلك نحو العهد العباسي الأول بدت لنا مجالس عمرو بن دينار وعبد اللّه بن أبي نجيح ومحمد الأوقص ثم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج يغص بها المسجد الحرام وتزدحم أفنيته بأقران هذه الطبقة من الفقهاء والمحدثين مما يطول سرد أسمائهم . ويحدثنا التاريخ ان عمرا بن دينار كان ثقة كثير الحديث وانه كان يفتي في مكة وأنه مات سنة 126 فخلفه في افتاء الناس عبد اللّه بن أبي نجيح ، كما يحدثنا أن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كان علما من أعلام مدرسة مكة وأنه من أول من ألف في الحديث إن لم يكن أولهم وأنه عندما توفي سنة 150 كان قد تلقى عنه جمهور من الفقهاء أشهرهم الأوزاعي وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض ، وأن سفيان بن عيينة كان من أبرزهم ، وقد أخذ عنه الشافعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن إسحاق ويحي بن أكثم القاضي وغيرهم ، وكان الشافعي رحمه اللّه يقول لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز ، وأخذ عن الشافعي عبد العزيز الكناني « 1 » وهو من ألمع رجال الفقه والتفسير . ولم يقتصر نشاط مكة العلمي على حلقات الدرس فيها ، فقد رحل كثير من فقهائها إلى أمصار الاسلام فنشروا علومهم ورووا أحاديثهم علاوة على كونها كانت مفتحة الأبواب لجميع الرواد يقصدونها من سائر الأقطار لينهلوا من علومها ويغترفوا ، وكانت مجامعها في مواسم الحج غاصة بالمسترشدين والمستفتين والمناقشين ، وكانت مجالس المناظرات تعقد في بيوت فقهائها وفي
هامش
( 1 ) ينسبون اليه كتابا اسمه « الحيدة » أملى فيه قصة امتحانه في مجلس المأمون بخلق القرآن ، وجاء في ذلك أن المريسي رئيس المعتزلة قال للكناني أن كلمة جعل في قوله تعالىجَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّاوفي سائر القرآن تؤدي معنى خلق فرد الكناني يقول إن قوله تعالىوَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِوقولهوَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْليس فيهما معنى خلق فافحم المريسي وسجلها المأمون انكسارا .
تاريخ مكة — صفحة 152 | أحمد السباعي