تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

النواحي العامة في العهد العباسي الأول

الناحية السياسية

: لاح نجم العباسيين السياسي في الأفق ومكة على حالها يعني المتدينون فيها والمتعلمون بحلقات الدروس والعبادة ويلهو مترفوها بمجالس اللذة بالشكل الذي سبق الحديث عنه في عهد بني أمية . أما السياسة فقد ظل ميدانها محدودا يمارسها فيه بعض العلية من أقطاب العلويين وعندما شرعت الحركة العباسية تأخذ دورها الجدي في أمصار العالم ونشط أبو جعفر المنصور أخو الخليفة السفاح يدعو لها في مكة حاول العلويون فيها أن يستثيروا الأهالي باسم البيت الهاشمي فلم ينجحوا كثيرا « 1 » وأعتقد أن أهم البواعث على اخفاقهم أن المكيين نسوا في غمرة لهوهم نعرة الخلافة وتورع أصحاب الورع منهم عن البحث فيها . لهذا ما فتىء المنصور أن وجد السبيل سهلا إلى غايته واستطاع بشيء من النشاط أن يجعل الأهليين فيها أمام أمر واقع فبايعوه بالخلافة للعباسيين وتركوا عظيم الهاشميين يومها « النفس الزكية » يفر بنفسه إلى أحضان البادية . وما دمنا في صدد العلويين فمن الانصاف للتاريخ أن لا ننسى أن العلويين بذلوا جهود الجبابرة في سبيل توطيد مركزهم لا في مكة وحدها بل وفي أمصار عديدة من الإسلام ولكن جهودهم أبت أن تثمر بفائدة أو تصل بهم إلى هدف . وإذا أردنا أن نستعرض الجهود الخاصة بمكة فمن السهل أن نعود إلى ما سقناه في الفصل السابق لنجد أن « النفس الزكية » ما كاد يفر من مكة سنة 132 حتى استأنف ظهوره في المدينة عام 145 معلنا ثورته باسم العلويين وقد
هامش
( 1 ) يرى الشيعة أن أولاد فاطمة بنت النبي « صلى اللّه عليه وسلّم ) هم الورثة الشرعيون لخلافة النبي . ويرى العباسيون أن ميراث الرسول آل لجدهم العباس لأنه عم النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) .