تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ساعده التوفيق ثم ما لبث أن خانه فقد انهالت عليه جيوش العباسيين تدك حصونه في طريقها حتى قضت عليه قتيلا في السنة نفسها 145 وفرقت عنه جميع العلويين والمتشيعين . وقويت يقظة العباسيين بعد الذي حدث فحرصوا على أن لا يولوا امارة مكة الا من أولاد البيت العباسي ليضمنوا غائلة العلويين فيها كما حرصوا على ضم الطائف وجدة إلى امارة مكة في كثير من الأوقات ليوسعوا دائرة نفوذ من يختارونه لذلك إلى حدود البلاد التي كانت مظنة اشتباه عندهم . إلا أن هذا لم يفت في عضد العلويين في مكة لأننا لا نفتأ أن نواجه في عام 169 ثورة ثانية ثم في عام 199 ثورة ثالثة ، غير أن هذه الجهود جميعا ضاعت هباء وراح أصحابها ضحية أهدافهم في الحياة . وثار للمرة الرابعة علوي جديد في اليمن في عام 202 هو إبراهيم بن موسى الكاظم ومضى في جيشه إلى مكة فاستقل بها في عهد المأمون بالرغم من أن المأمون كان من أكثر الخلفاء عطفا على أماني العلويين « 1 » ثم باء بالهزيمة التي باء بها أسلافه من قبله . وهكذا ظلت مكة طوال أكثر هذا العهد الذي نؤرخه نهب الثورات التي شنها التنافس بين أصحاب السلطان من العباسيين وخصومهم فيها من العلويين . لهذا لم يجد الاستقرار السياسي سبيلا موطأ الا في سنوات قليلة من هذا العهد ، وقد ترتب على هذا أن عانت من الضيق وغلاء الأسعار شيئا كثيرا في الفترات التي كانت تعاني فيها من بلاء الثورات . ويجد الباحث السياسي أن تبعية مكة في هذا العهد كانت تبعية مباشرة يحكمها فيه خلفاء بني العباس حكما مباشرا لا أثر فيه للاستقلال الذاتي ،
هامش
( 1 ) راجع اخبار ثورات العلويين في فصل العهد العباسي .