ولقد كان المعتصم أول خليفة عربي اعتمد على الأتراك واعتنى باقتنائهم وبذل الأموال في شرائهم من سمرقند وفرغانة والنواحي وألبسهم الديباج ومناطق الذهب ثم أسند إليهم مناصب الدولة وولاهم بعض النواحي وآثرهم على الفرس الذين كان يؤثرهم أسلافه من العباسيين كما آثرهم على العرب الذين كان يؤثرهم الأمويون فقد كانت أمه تركية « 1 » .
وبلغ من حفاوة المعتصم بأشناس أنه عندما أراد أشناس الحج فوض اليه ولاية كل بلد يدخلها حتى ينتهي إلى مكة ثم يعود منها وبهذا دخلت مكة في ولايته ذلك العام ودعي باسمه على منابرها ولكنه أقام على الحج محمدا بن داوود بن عيسى نائبا عنه .
وظل محمد بن داوود بعد ذلك إلى وفاة المعتصم في سنة 227 وبعض خلافة الواثق أو كلها « 2 » .
غارة بني سليم
وفي سنة 230 أغار بنو سليم على بعض مدن الحجاز « 3 » وعاثوا فيها فسادا ونهبوا الأسواق وامتد أذاهم إلى كثير من الناس وقطعوا الطريق وأوقعوا بجند والي المدينة فأرسل الواثق في سنة 230 جيشا بقيادة أحد قواده من الأتراك « بغا الكبير » فقتل منهم نحو خمسين رجلا كما أسر نحو الف ممن عرفوا بالشر والفساد وحبسهم بالمدينة « 4 » .
وبنو سليم كانوا ولا يزالون يسكنون بقرب المدينة في حرة بن سليم وهم من قيس غيلان اشتهروا بالبأس والكثرة وأعتقد أنه أول عصيان غير سياسي
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي .
( 2 ) من أشهر الأتراك الذين استعان بهم المعتصم : الأفشين ، واشناس وايتاخ ووصيف - راجع الطبري 10 / 307 .
( 3 ) هي مدينة الجار ، الميناء الذي كان آنذاك كجدة اليوم . انظر كتابي ( معجم معالم الحجاز ) ( ع ) .
( 4 ) تختلف الرويات في عدد القتلى والاسرى . راجع محاضرات الخضري الدولة العباسية 249 .