ثورة علوية رابعة : ثم ما لبث أن هاجم مكة سنة 202 علوي جديد من اليمن هو إبراهيم بن موسى الكاظم وأخوه علي الرضا الذي ولاه المأمون ولاية العهد فاحتل مكة وقتل عاملها وأوقع بأنصار العباسيين فيها ثم ما لبث العباسيون أن أجلوه عنها ، وينقل تقي الدين الفاسي عن العتيقي أن إبراهيم الكاظم كان واليا على مكة من قبل المأمون وبذلك ينفي عنه فكرة الثورة ويقول إنه حج بالناس 202 وهو أمير مكة للمأمون ويذكر ابن كثير أنه في عام 202 ثار في بغداد إبراهيم بن المهدي العباسي فخلع المأمون وبايع لنفسه فلا استبعد أن تكون ثورة الكاظم في مكة انتصارا للمأمون لأنه بايع فيها للمأمون ثم لأخيه علي الكاظم بعده « 1 » .
وولى مكة للمأمون هارون بن المسيب وحمدون بن علي بن عيسى ولعلهما ولياها بالنيابة ووليها صالح بن العباس ثم سليمان بن عبد اللّه ، وممن وليها محمد ابن سليمان والحسن بن سهل ومحمد بن هارون وعبيد اللّه بن الحسن « 2 » وأكثر هؤلاء من العلويين .
ومن ذلك يظهر أن المأمون كان لا يرى بأسا في توليتهم مكة أو لعله شعر أنهم غير متحزبين لسياسة بني عمومتهم فرأى أن يرضى باستعمالهم فريق المتشيعين ويذكر تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام أن عبيد اللّه بن الحسن ظل في ولايته إلى سنة 209 كما يذكر الدحلان أنه بقي إلى وفاة المأمون سنة 218 .
تأمير الأتراك :
وتولى أمر مكة في خلافة المعتصم صالح بن العباس ثم اشناس التركي في سنة 226 وهو أول تركي تولى شأن مكة وأعتقد أن ولايته كانت فخرية وكان ينيب عنه من يقوم بأعبائها .
هامش
( 1 ) راجع البداية لابن كثير 10 / 249 .
( 2 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 154 .