شهورا ليس له من الأمر شيء وإنما ذلك لأبنه علي وللأفطس وهما على أقبح سيرة في الناس واتصل الخبر بالمأمون فانتدب لهم جيشا عظيما قاتلهم قتالا شديدا عند بئر ميمون « 1 » ثم أجلاهم عن مكة في جمادي الآخرة سنة 200 « 2 » وفر محمد الديباجة إلى منازل جهينة شمالي ينبع فجمع منها جيشا أراد أن يهاجم به المدينة فلم يظفر فقدم إلى مكة يطلب الأمان .
ومن الغريب أن يخرج العلويون على خليفة كالمأمون وقد عرفوه من أميل الناس إليهم « 3 » فقد تودد إليهم وزوج عليا بن موسى ابنته أم حبيب « 4 » وجد في توليته العهد بعده كما خطب له على المنابر وضرب باسمه الدراهم وامر في سنة 201 بطرح السواد ولبس الخضرة شعار العلويين « 5 » وبذل لهم العطايا والأموال واستقدم بعض كبرائهم من مكة والمدينة وأكرمهم وكان يفضل أن يتنازل عن الخلافة لهم ومع هذا فقد أبوا أن يدينوا له بالطاعة أو ينسوا في سبيله حقوقهم التي يعتقدونها في الخلافة .
ويرى بعض المؤرخين أن خروج أشياع الديباجة كان بسبب ميل المأمون إلى أشياع أخيه موسى الكاظم فقد كانت العلاقة بين الشيعتين على شيء من الخلاف « 6 » .
عودة العباسيين للمرة الرابعة
: وولي مكة بعد هزيمة الديباجة في خلافة المأمون عيسى بن يزيد الجلودي قائد جيش العباسيين المهاجم ثم يزيد بن حنظلة المخزومي « 7 » .
هامش
( 1 ) بئر ميمون في الطريق إلى منى .
( 2 ) الآداب السلطانية 201 .
( 3 ) يفسر بعضهم هذا الميل بأنه ميل سياسي أراد المأمون ان يكسب به ود الخراسانيين وهم أصحاب تشيع للبيت العلوي .
( 4 ) البداية لابن كثير 10 / 249 .
( 5 ) المصدر نفسه 251 .
( 6 ) راجع الاسلام السياسي لحسن إبراهيم حسن 2 / 120 .
( 7 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 183 .