الشيباني على المأمون في العراق يدعو إلى العلويين وما كاد يغلب العباسيين على بعض بلاد العراق حتى ارسل إلى مكة ببعض جيشه في عام 199 تحت قيادة الحسين بن الحسن « 1 » بن علي بن أبي طالب وهو معروف بالأفطس وما كاد الحسين ينتهي إلى قريب من مكة ويعسكر في النوارية « 2 » حتى أخلاها عاهل مكة للعباسيين داود بن عيسى وقال إني لا أستحل القتال في مكة فدخلها الحسين الأفطس مساء يوم التروية ثم ما لبث أن دفع إلى عرفة فوقف بها ليلا وكان بعض الحجاج وقد وقفوا بها نهارا بغير امام أو خطيب ثم ازدلف الأفطس إلى مزدلفة فصلى بالناس الصبح ثم مضى إلى منى فمكة فأقام بها ثم مضى إلى جدة فاحتلها وسطا على أموال الأهلين فيها ولما أهل المحرم سنة 200 كسى الكعبة كسرين من قز رقيق إحداهما صفراء والأخرى بيضاء بعد أن عمد إلى خزانة الكعبة فجردها مما فيها من الأموال « 3 » وقسمها في جيشه ، ولعله رأى أن الكعبة لا حاجة لها في أموال مجمدة تفتقر إليها الجيوش المحاربة في سبيل الاسلام في رأيه .
وظل الأفطس على أمره في مكة حتى بلغه مقتل صاحب الدعوة في العراق أبي السرايا ولعله شعر بانصراف الناس عنه ونفورهم من قسوته فعمد إلى رجل من أجّلة العلويين هو « محمد بن جعفر الصادق » وسأله أن يبايع الناس باسمه فكره محمد ذلك فاستعان الأفطس عليه بولده حتى قبل البيعة وبذلك استقلت مكة .
ثورة الديباجة في مكة
: كان محمد بن جعفر الصادق شيخا من شيوخ آل أبي طالب روى عن أبيه علما وكانوا يلقبونه بالديباجة لجمال وجهه وقد أكرهه العلويون على البيعة حتى بايعهم في ربيع الأول سنة 200 فبقي
هامش
( 1 ) لعله الحسن المثلث ، لأن الزمن بعيد ، ولا يمكن أن يكون أحفاد علي احياء سنة 199 ه ( ع ) .
( 2 ) ذكر الأزرقي انها بوادي بطن سرف وهو واقع بين التنعيم ووادي فاطمة .
( 3 ) البداية والنهاية 10 / 240 .