أن يعلن الثورة قبل أوانها ويستعجلها قبل أن يتفق مع أخيه إبراهيم في البصرة على حركتها .
وما كاد أن يعلن الثورة حتى انضم اليه في المدينة أكثر أهلها وشايعه عليها الامام مالك وأبو حنيفة ومن في طبقتهما من العلماء وتخلف القليل من الأهالي برا بايمانهم التي سبقت في بيعة بني العباس ، فساعد الامام مالك في تذليل هذه العقبة بفتواه فقد قال لأهل المدينة إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين « 1 » فتحمسوا مع الثائرين حتى اجلوا والي المدينة عنها ثم سير زعيم الثورة جيشه إلى مكة فافتتحها في عام 145 وأقصى السري بن عبد اللّه عامل بني العباس عنها وولى مكانه الحسن بن معاوية وهو من بني عمومته آل علي وفي رواية للزبير بن بكار أن المتولي هو والد النفس الزكية واسمه جرير بن معاوية . .
وامتدت الثورة إلى اليمن فاستخلصتها من حكم العباسيين كما اتصل خبرها بالبصرة فأسرع إبراهيم بحركته فيها وامتلكها .
ونشط المنصور العباسي لقمع هذه الفتنة فسير جيشا عظيما إلى بلاد الحجاز فهاجم المدينة واحتلها وقتل محمدا النفس الذكية في 14 رمضان سنة 145 ثم مضى إلى مكة فتفرق العلويون يبغون النجاة وتركوها « 2 » .
وسير المنصور جيشا آخر إلى البصرة فقضى على حركة إبراهيم ثم عاد فتتبع ذيولها في خراسان والسند واليمن والجزيرة وبلاد المغرب ومصر حتى قضى على كل نأمة تدل على حياة العلويين في أمصار الاسلام وبهذا استتب الحكم مرة أخرى للخليفة العباسي أبي جعفر المنصور « 3 » .
العباسيون في مكة من جديد
: وما استتب الأمر للعباسيين في مكة حتى أعادوا إلى ولايتها السري بن عبد اللّه حاكمها السابق ثم عزل سنة
هامش
( 1 ) البداية لابن كثير 10 / 84 .
( 2 ) المصدر نفسه 10 / 91 .
( 3 ) الطبري 9 / 259 .