تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكان الحسين لا يملك ما يلبس الا فروة ليس تحتها الا قميص وقد وفد مرة على المهدي فأعطاه أربعمائة ألف دينار ففرقها ببغداد والكوفة « 1 » . ومن اغرب المفارقات أن يقود الثورتين في مدى ربع قرن زعيمان من أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب في مغامرة لا تتفق مع ما عرف به جدهما الحسن من حب المسالمة وأغرب من هذا أن تلازم المغامرة هذا الفرع من أولاد علي فنجدهم على الدوام ثوارا لا تهدأ لهم حركة حتى تقوم على أنقاضها حركة أخرى إلى قبيل أيامنا هذه التي نؤرخ فيها . واستولى الحسين في المدينة على دار الامارة بعد أن طرد صاحبها وهجم أنصاره على السجون فكسروها وأطلقوا المعتقلين من أصحابهم فيها . . وبعد أن بايعوه أقاموا بالمدينة أحد عشر يوما « 2 » وقد ذكروا ان من أهم العناصر في دعوته تحرير العبيد بحجة أن رقهم لم يثبت شرعا وكان مناديه ينادي بعد نجاح الثورة أيما عبد أتانا فهو حر « 3 » .

وقعة الشهداء

: ثم قصدوا مكة فلقيهم جيش العباسيين بفخ هو وادي « الشهداء » في طريق مكة ويبعد عنها يومها بستة أميال « 4 » وفي هذا المكان تقرر مصير العلويين حيث قتل الحسين بن علي وهو محرم بعد أن أبلى بلاء شديدا وقتل معه أكثر من مائة من أصحابه في نهاية عام 169 وكانت قبورهم معروفة هناك ويشرف قبر زعيمهم الحسين بن علي على ربوة في الوادي وكانت هذه الوقعة من الشدة بحيث قيل لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ « 5 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 / 107 . ( 2 ) الآداب السلطانية 173 . ( 3 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 179 . ( 4 ) كانت مكة في هذا العهد لا تتعدى حارة الباب . لهذا فالمسافة بينهما كانت ستة أميال ، اما اليوم فقد اتصلت مكة بالشهداء تقريبا بعد انشاء شارع الأمراء في طرف مكة بجرول . ( 5 ) المسعودي مروج الذهب 2 / 257 .