ظهور النفس الزكية في مكة واختفاؤه
: وترأس هذه الفكرة في مكة والمدينة رجل من أفاضل العلويين من بني هاشم هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان معروفا بورعه وزهده علاوة على شرفه وعلمه ولذلك لقبوه بالنفس الزكية .
ولم يجد هذا العلوي في تلك الأثناء من القوة ما يؤيد حقه فلم يفعل أكثر من أن يمتنع من اعطاء البيعة عن نفسه ثم يختفي « 1 » ولعل العباسيين أدركوا أن عنايتهم بمطاردته ستشغلهم عن المهام الأولى للتأسيس فحاولوا استمالته إلى البيعة ووسطوا لذلك بعض بني عمومته ليرغبوه فيها بالمال والمصالحة فلما لم ينجحوا تركوه وشأنه ومضوا في تدعيم سلطانهم في الحجاز حتى استتب لهم أمر مكة والمدينة وقطعوا فيها دابر الأمويين بعد أن تغافلوا عن الممتنعين والمتهربين من أنصار النفس الزكية وأطلقوا المجرمين السياسيين من سجن العامل الأموي وفيهم سديف بن ميمون الشاعر المكي الذي دخل على السفاح وعنده سليمان ابن هشام عبد الملك وقد أكرمه ، فقال :
لا يغرنك ما ترى من رجال * ان تحت الضلوع داء دفينا
فضع السيف وارفع السوط حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويا « 2 »
عمال العباسيين في مكة
: ولما استتب الأمر للسفاح في مكة ولي أمرها ابن عمه داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس في سنة 132 وأضاف اليه المدينة واليمن واليمامة « 3 » وقد عمل داود على تدعيم أمر العباسيين وأمر بإزالة بعض آثار بني أمية في مكة فأزال الفسقية التي جعلها خالد القسري بين زمزم والمقام والبركة التي كان الناس يتوضؤون منها عند باب الصفا وصرف ماءها إلى بركة أخرى بالقرب من المسجد في جهة أخرى .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير 10 / 81 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 333 .
( 3 ) اليمامة منطقة واسعة في نجد وكانت تتبع مكة في كثير من عهود الخلفاء .