وهكذا دفن العباسيون ثورة العلويين الثانية في ثنايا وادي فخ إلا أن ذلك ترك أثرا أقلق العباسيين حينا من الدهر فقد هرب من الواقعة رجلان أحدهما يحي بن عبد اللّه والثاني أخوه إدريس « 1 » أما الأول فقد مضى إلى بلاد الديلم حيث حشد له فيها أنصارا دعوا إلى خلافته وأنشأ منهم قوة كلفت الرشيد خمسين الف محارب للقضاء عليها ، وأما الثاني فقد مضى إلى المغرب فالتف حوله البربر وأسس له فيها دولة دعيت فيما بعد بدولة الأدارسة وأن الرشيد عندما رأى أنه لا طاقة له باخضاعه دس له من قتله « 2 » إلى آخر ما ذكر المؤرخون في ذلك مما لسنا بصدده « 3 » .
عودة العباسيين إلى مكة للمرة الثالثة
: وبانتصار الجيش العباسي في فخ عاد الأمر في مكة إلى ولاتهم وقد وليها في خلافة الهادي والرشيد محمد بن عبد الرحمن السفياني ثم تولاها في خلافة الرشيد جماعة لم يثبت ترتيبهم في الولاية هم أحمد بن إسماعيل وعماد البربري وسليمان بن جعفر والعباس بن محمد بن إبراهيم الامام السابق ذكره وعبد اللّه بن قثم السابق ذكره وعلي بن موسى والفضل بن العباس ومحمد بن عبد اللّه وموسى بن عيسى المتقدم « 4 » .
وفي هذا العهد كتب الرشيد عهدا بولاية الأمين ثم المأمون وعلقه في الكعبة وطلب إلى أهلها أن يحافظوا ما أمكنهم على تنفيذ ما فيه وأن يكونوا أعوانا على من يخالفه .
وقعة الأحباش
: وفي هذا العهد هاجم فريق من الأحباش جدة في
هامش
( 1 ) هو إدريس بن عبد اللّه المحض بن الحسين المثنى وسيأتي في فصل العهد الفاطمي ان جعفر بن محمد مؤسس حكومة الأشراف في مكة في أواسط القرن الرابع يجتمع مع إدريس هذا في جدهم عبد اللّه المحض بن الحسن بن المثنى .
( 2 ) تاريخ الاسلام السياسي للدكتور حسن إبراهيم حسن 2 / 120 .
( 3 ) راجع اخبار الأدارسة في كتاب الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ج 1 / 67 .
( 4 ) راجع شفاء الغرام للفاسي 2 / 180 .