هذا النجاح بالرغم من جميع مقوماته لم يلبث طويلا حتى مني بالفشل وعادت الخلافة إلى بيوت الأمويين في دمشق بتأثير عوامل خاصة سنأتي عليها في السياق .
بوادر فشل ابن الزبير
: ما كاد ينجح مروان بن الحكم في اخضاع أنصار ابن الزبير في الشام كما أسلفنا في عام 65 حتى جرد جيشا قويا وقاده بنفسه إلى مصر لطرد عامل ابن الزبير فيها وجيشا آخر إلى جهة العقبة بقيادة ابنه عبد العزيز لمساعدته وقد نجح الجيشان واستولى مروان على مصر .
وعاد مروان إلى الشام وجهز جيشا إلى الحجاز وآخر إلى العراق ولكنه مات قبل أن تصل إليه نتيجة أحدهما ولما تولى الأمر بعده ابنه عبد الملك أبلى في تثبيت ملكه أحسن البلاء فقاتل من ثار عليه من شيعة الكوفة حتى هزمهم ثم زحف إلى العراق فطرد والي ابن الزبير منها ثم بلغته أنباء بعض القلاقل التي حدثت وراءه في الشام فعاد إليها حتى قضى على كل فتنة فيها « 2 » ووطد لملكه بذلك في أكثر الأمصار ولم يبق أمامه ما يمكن ان يسميه خطرا هاما إلا مشكلة مكة في شخص ابن الزبير .
انحلال الزبيريين
: ولقد كان عبد الملك بن مروان حكيما أكثر مما يجب عندما رأى ابن الزبير يناجز الخوارج والشيعة العداء في العراق فتركه وما يناجز انتظارا لليوم الذي تهن فيه قوته وتضعف ، وقصة الخوارج قصة ألممنا بها يوم خرجوا على علي وجيشه منتقدين قبوله للحكم كما أن قصة الشيعة مررنا بها في وثبتهم للأخذ بثأر علي والحسين ابنه من ظالميه وقد ظلت ذيولها لا تنقطع وظل ابن الزبير يكوى بأحنها ويعاني في جهادها ما يعاني حتى إذا نفد الكثير من قوته بدأ عبد الملك يزحف في جيوشه إلى الكوفة حيث يقاتل مصعب بن الزبير ضد فريق من الشيعة يرأسه المختار بن عبيد اللّه فقابله مصعب بجيش أضنته
هامش
( 2 ) المسعودي مروج ص 242 فما بعدها .