تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
النحر وظلوا محصورين في مكة . وتقدمت جيوش الحجاج في مستهل عام 73 حتى نزلت بين الحجون وبئر ميمون بعد أن أذن له عبد الملك بن مروان بدخول مكة وكان قد أوصاه بحصار ابن الزبير وأن يتجنب دخولها « 1 » . ثم تقدموا حتى اتصلت بعض سراياهم ببعض أبواب المسجد الحرام مما يلي باب بني شيبه إلى ما يحاذي باب الصفا تقريبا ولاذ الزبيريون بالمسجد يتحصنون بالكعبة فأمر الحجاج بنصب المجانيق فنصبت ورمى بها المتحصنون للمرة الثانية في عهد ابن الزبير ، فكانت الأحجار تنال الكعبة وتقع على جدارها « 2 » ويذهب بعض المؤرخين إلى أن الحجاج كان يرمي بها الكعبة فيتبادر إلى بعض الأذهان أنها كانت مقصودة وهي فكرة كان أحرى أن ينالها تدقيق العبارة فالحجاج على قسوته وعناده ليس بالرجل الذي ينسى اسلاميته ويرمي قبلته التي يصلي إليها بحجارة المنجنيق انما هي حمى الحرب وثورة الأعصاب أسلمت المسلمين مع كل أسف في كثير من أزمنة التاريخ إلى كبائر وأخطاء لا ندعي انها كانت مقصودة لذاتها بقدر ما نرى أنها نتائج طبيعية لثورات من الغضب يفقد العقل فيها توازنه على أننا لا نبرىء الزبيريين فقد ساهموا بنصيب طيب من العناد وأحرجوا الأمويين بتحصنهم بالكعبة فكانت الحجارة تنال الكعبة بقدر ما تنالهم ولو استعانوا بشيء من هدوئهم لأدركوا وقتئذ تحرج الحالة واستحالة الدفاع في حصار تمده جيوش لا قبل لهم بها فأعلنوا طاعتهم استبقاء على دماء من حولهم واحتراما لقدسية البيت الحرام . الواقع أن الشجاع لا يستطيع أن يصيخ إلى نداء العقل ولقد كان عبد اللّه ابن الزبير على ايمانه بحقوقه في امارة المسلمين واعتقاده بفساد الحكم في الشام ووثوقه بنفسه . كان الرجل الفذ الذي يستطيع أن يضطلع بأمور المسلمين . .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام للفاسي 2 / 170 . ( 2 ) مروج للمسعودي 5 / 258 فما بعدها .