ولقد كان شجاعا من نوع ممتاز وحسبك أن تعلم أن الأمويين كانوا يحملون على باب من أبواب المسجد فيشد عليهم ابن الزبير وليس معه أحد حتى يخرجهم منه إلى الحجون « 1 » ولقد اجتمع اليه المكيون فقالوا : ألا تكلمهم في الصلح ؟ فقال : واللّه لا أسألهم ذلك أبدا وضاق الناس باصراره فجعلوا يتسللون إلى الأبطح طالبين الأمان من الحجاج فيؤمنهم حتى قالوا : ان عدد من تخلى عنه يومئذ لا يقل عن عشرة آلاف رجل ومع هذا لم يزعزع ذلك من ثباته شيئا « 2 » .
شجاعة أسماء
وضربت أمه بشجاعتها مثلا لم يسبق إلى مثله التاريخ فيما أعلم ، ولا أحسب أنه سيدركها مضارع فيما يأتي قال الواقدي : حدثني مصعب بن نائب عن نافع مولى بني أسد قال شكا ابن الزبير إلى أمه خذلان الناس له ، فقالت : ان كنت تعلم أنك على حق فاصبر عليه فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك يلعب بها غلمان بني أمية قال : فدنا منها فقبل رأسها وقال هذا واللّه رأيي ولكنني أحببت أن أعلم رأيك فانظري يا أماه فاني مقتول في يومي هذا ، فقالت : أخرج يا بني حتى انظر ما يصير اليه أمرك .
إلى هذا الحد نستطيع أن نكبر في السيدة أسماء شجاعتها وثبات عزمها أما الشطر الآتي من القصة فإنه يتجاوز عن اكبارنا آلاف المراحل لأن ما سنسمعه لا يوصف بالعزم ولا بالثبات والشجاعة انما هو شيء أرقى من هذا وأكبر .
- وما هذا الدرع الذي تلبسه يا عبد اللّه . . إنه لباس الرجل الذي لا يريد الشهادة .
- إنما لبسته لأطيب خاطرك واسكن قلبك .
- لا . . ولكن أنزعه . . أنزعه يا عبد اللّه .
إنها تقول أنزعه كأني بالتاريخ يتحدى معجمات اللغة لتعطيه كلمة تؤدي
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 169 .
( 2 ) الكامل 4 / 23 .