3 - أنني لم أقف على تاريخ للبلاد السورية ، يذكر في كل بلدة ما يتعلق بها من الناحية السياسية والدينية والاجتماعية وغيرها ، ولا كتابا يستوعب طائفة كبيرة من أهلها ، وكل ما استطعت الوقوف عليه بعد عناء طويل وجهاد شديد ، هو أنني وقفت على طرف من أخبار المدينة ، وما انتابها من جور الإنسان في الحروب الصليبية ، والفتن والحروب التي أعقبتها من المتنفذين والفاتحين والمتغلبين والمعتدين من الحاضرين والبادين .
وطرف آخر مما أصابها من قسوة الطبيعة . من زلزال يقوض عمرانها ، إلى قحط يميت إنسانها وحيوانها ، إلى طاعون يبيد سكانها ، إلى فتن تمحو حضارتها وتشوه نضارتها .
وكثيرا ما كنت أتصفح الكتاب الذي تتجاوز صفحاته الألوف ، ولا أجد فيه إلا النزر اليسير من مطلبي هذا ، وربما خرجت من الكتاب ، ولم أعثر على قليل ولا كثير ، فاحتملت هذا وذاك ، وقابلت بالصبر والتجلد كل عائق ، ودفعت كل مثبط ، وصرفت كل صارف عن العمل ، حتى تيسر لي جمع شيء إذا توفر المرء على قراءته ، وقف على شيء من أخبار
تاريخ معرة النعمان — صفحة 12
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص١٢