وشهروها بألسنتهم وأقلامهم ، كانوا أناسا مثلنا ، وفي وسعنا أن نعمل ما عملوا لنترك ما تركوا من الذكر الحسن والأحدوثة الطيبة .
ومن البيّن أن المعرة لم تكن في القديم والحديث ، عاصمة لدولة معظمة ، ولا مقرا لملك من الملوك ، ولا شاطئا يتخذ ثغرا لإقليم ، ولا معقلا يذود عن حياض مملكة ، ولا وهبتها الطبيعة مما يجعلها محجا يؤمه الناس من كل حدب وصوب ، فليست فيها بحسب ما علمنا وما سمعنا أنهار جارية ، ولا معادن مغرية ، ولا مقاطع نادرة .
وإنما منحتها الطبيعة مركزا ، جعلها حلقة واصلة بين غربي آسية الجنوبي ، وشرقي إفريقية الشمالي ، ومجازا يعبر عليه أهل الشرق إلى الغرب برا وبحرا ، فهي بهذا الاعتبار ملتقى الشعوب والأمم .
ورزقها اللّه من عذوبة الماء ، ورقة الهواء ، وطيب المناخ ، ما جعل المقيم ، أو المار فيها يستطيب الإقامة ، وجعل فيها مما يدرّه الضرع ويخرجه الزرع ، ما يصبي النفوس ويطيبها ، كما جعل في سكانها من الخلال المحمودة والمزايا المحبوبة والعبقرية
تاريخ معرة النعمان — صفحة 10
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص١٠