من بنانه ، وأتبع من ظله ، وربما كان عونا للغريب على أخيه وعينا له .
ففقد السوري بسبب ذلك كل مقوماته ومميزاته من غيره ، وأصبح لا يعد في العير ولا في النفير ، فليس له كيان يستقر عليه ، ولا لون يثبت عليه ، وإنما هو كالماء يتلون بلون ما يجاوره أو يخالطه ، وقد يئس من خير الحياة كلها ، فأصبح أكبر همه أن يعيش مستورا أو يموت مستورا ، بعد أن كان يطمح إلى معالي الأمور ، وكلما بلغ منزلة عالية اشرأبت نفسه إلى ما هو أعلى منها .
رأيت هذا كله وأشباهه ، فساءني أن يجهل أبناء هذه المدينة خاصة ، والناس عامة ، من تاريخها وآثار بنائها وأبنائها ، ما يرفع الرأس ، ويقر العين ، ويبهج النفس ، وأن لا يعلم الأسباب التي شوهت نضارتها وقوضت حضارتها .
فحبب إلي أن أجمع ما أستطيع جمعه ، من أخبار هذه المدينة الفاضلة ، وأخبار أهلها ، وأضم إلى ذلك ما أقف عليه من آثارها وآثارهم ، حتى لا ينسى ماضيها وماضيهم ، ولا يقنط من مستقبلها ومستقبلهم ، فان الذين عمروها في الماضي بأيديهم ،
تاريخ معرة النعمان — صفحة 9
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٩