تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
للأعاجم والمستعجمين ، وقد دهمتها فواجع وغشيتها غواش من من الخمول والخنوع ، فانحلت كل آصرة تربط الفرد بالفرد ، والجماعة بالجماعة ، فكانت جمهرة الحكام والعمال والمتغلبين من الغرباء ، وكانت لهم الكلمة النافذة والسيطرة القاهرة ، وهؤلاء لا يهمهم إلا أن يعيشوا عيشة راضية ، وأن يشبعوا نهماتهم ، ولا يبالي الواحد منهم بعد ذلك أأصبحت البلاد عامرة ، أم غامرة ، ولا يضيره أكان الشعب في نعيم أو بؤس ، أو في جهالة أو علم ، بل يسره أن يكون الشعب كالأنعام ، يسخره في منافعه ، ويصرفه في سبيل ملاذه ، وإذا قلب الدهر له ظهر المجن ترك البلاد في شقائها ، وفر إلى بلاده أو بلاد غيرها . فكان السوري الحقيقي المستضعف ، يسعى جهده لإرضاء المتغلب ليدفع عنه شره ، أو يقلل من أذاه ، ويعمل ليلا ونهارا ، ليبذل له ما يرضيه من الأموال ، ويعد نفسه موفقا إذا استطاع أن يرضيه بكل ما لديه . ولا يزال السوري على هذه الوتيرة إلى يومنا هذا ، يسوده الغريب ، ويتولى أمره الأجنبي ، فيحلب دره ، ويمتري خيره ، ويسخره في مصالحه ، ويمتهنه في عقر داره ، وهو أطوع له