هذه الحمآت . جادون في الحيلولة بين الشعوب والعلم ، بل بين أنفسهم والعلم ، طلعت عليهم أوربة بالقوى والأعتدة التي لم تكن في حسبانهم ، ما بين بنادق ومدافع ، وهددتهم بالدبابات والمصفحات ، وغيرها من الأدوات التي تفتك على وجه الأرض ، وبالمدرعات والغواصات في جوف البحر وعلى وجهه ، وبالطائرات في أجواء الفضاء ، ولا تزال تطلع عليهم في كل يوم جديد ، بنوع جديد من الأسلحة التي تبيد الإنسان ، وتقوض العمران ، وهم يجدون ويدأبون ، ليدركوا شيئا واحدا فيفوتهم أشياء .
وان أمة هذا شأنها بالنسبة إلى مصلحتها ، لا يرجى منها لغيرها إلا التدمير والتأخير ، وقد فعلت ، وكان من حماقتها في السياسة أنها كانت تعمل على إبقاء الشعوب التي تحت سيطرتها منغمسة في حمأة الجهل ، لأن إذلالها وهي جاهلة أيسر منه وهي عالمة ، وقد فاتها ان الشعب الجاهل الذي تحكمه ، يسهل على أعدائك صرفه عنك وجذبه إليهم .
وان دول أوربة فتحت مدارس مختلفة في العواصم والأمصار والقرى ، وقضت على الأمية ، ونبغ فيها مخترعون في كل فن ،
تاريخ معرة النعمان — صفحة 6
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٦