تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وإلى الصكوك التي ينظّمها كتّاب العدل ، والاتفاقيات التي يكتبها المحامون ، والمقررات التي تصدر عن المجالس النيابية ، والقوانين التي تسنها الحكومة . والمراسيم التي تصدر عن رؤسائها ، والأوامر التي تصدر عن الوزراء وغيرهم ، يجد فيها غرائب من اللحن وفساد التركيب . وإن كنا لا ننكر أنها أحسن حالا مما كانت عليه ، قبل نصف قرن فأكثر ، وهذا يدلنا على أمور : الأول ان الحكومة التركية كانت في عهدها الأخير جاهلة بسياسة الشعوب المنضوية تحت رايتها ، غافلة عما يجب عليها ، غارقة في سباتها العميق . وأدل شيء على ذلك أنها كانت تشتغل في إخماد الفتن في مكان ، وإثارة الفتن في مكان آخر ، لتتخذ ذلك وسيلة لتوطيد قدمها في بعض الأمصار ، وفرض سيطرتها على بعض الشعوب ، وأنها كانت تجعل الولايات لقاء مال معين ، وانها ترخي العنان لبعض عمالها ، حتى يمتص أموال الأمة التي يولى عليها ، ثم تستصفي أمواله ، فكان العمال جباة للوزراء والملوك ، وهذه المجموعة تنعم من شقاء الأمة ، وكان هذا وأمثاله هو الشغل الشاغل لرجال الدولة وقصور الخلفاء ، وبينما هم منغمسون في
تاريخ معرة النعمان — صفحة 5 | محمد سليم الجندي / عمر رضا كحاله