لأن المعرة في القرن الرابع والخامس والسادس ، على حسب ما رأيت ، كانت تعج بالقراء والمفسرين والمحدثين واللغويين والمؤرخين والشعراء والمؤلفين في علوم مختلفة .
وفي الزمن الذي تركت فيه المعرة ، وفيما قبله وبعده ، إلى أن جلت عنها الأتراك ، كانت خالية من عالم حقيقي ، أو كاتب صحيح العبارة ، أو شاعر يحسن نظم قصيدة سالمة من اللحن والخلل في الوزن .
وحسبك دليلا على ما ذكرت أن أبا العلاء درس ثقافته الواسعة على جماعة من أهل بلده ، ولم يصح أنه قرأ على أحد من غير أهل بلده ، ولا حدثته نفسه باجتداء علم في غير بلده ، وأن ثمانين شاعرا أو أكثر وقفوا على قبره يوم وفاته ، ولم يحدثنا التاريخ أن أحدا منهم كان غريبا عن المعرة .
وان الناس في نحو سنة 1319 ه كانوا إذا أرادوا أن يمدحوا رجلا ويصفوه بالفضل ، قالوا : إنه كاتب قارئ ، وإذا أرادوا أن يبالغوا في الثناء عليه قالوا : كاتب قارئ ، تركي عربي ، وملأوا أشداقهم بهذه الكلمات لتدل على عظم الممدوح ، وعظم
تاريخ معرة النعمان — صفحة 3
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٣