أن أطلع على تراجم رجال من أعيان المعرة وأعلامها ، وأقف على الجيد والنفيس من أقوالهم وآثارهم ، فنزعت نفسي إلى الوقوف على معرفة أبي العلاء ونسبه وبلده ومذاهبه في الأدب والفلسفة .
وطمحت إلى معرفة طائفة من رجال المعرة ، لأني رأيت فيهم القارئ المجود ، والمفسر المحقق ، والمحدث الموثّق ، والفقيه النحرير ، والكاتب المبدع ، والشاعر المفلق ، والمتفنن المخترع ، والصوفي الزاهد ، ولا تكاد تجد طائفة من علماء في علم إلا وجدت في رجالها أناسا من المتقدمين في ذلك العلم ، وكذلك رأيت فيهم القاضي المتثبت ، والمفتي المتحري والمعدود من رجال الدهر ، ومن المنجّذين « 1 » في السياسة وولاية الأمر ، وما عرفت رجلا في القديم والحديث نال الإمارة بشعره إلا رجلا من المعرة .
ونظرت إلى ما وصلت اليه المعرة في العصور الماضية ، من سعة العمران ، وازدهار الحضارة ، وزخور العلم ، وكثرة العلماء والشعراء والمؤلفين ، وإلى ما انتهت إليه في عهد الحكومة التركية من الخراب والانحطاط ، وتفشي الجهالة وندرة النابهين ، من العلماء والنابغين من الشعراء ، فرأيت البون شاسعا بين العهدين .
هامش
( 1 ) المنجّذ كمعظّم : المجرب والذي أصابته البلايا .