والعادة التي أدركناها فيها ، أن كل إنسان يؤم السوق في أول النهار ، فيبتاع ما يحتاج إليه ، وفي الضحوة الكبرى إلى المساء ، لا تجد غير الباعة الكثيرين يصرفون بقية يومهم في الأحاديث والتنادر والمجازرة ، حتى ضرب المثل العامي بكثرة البائعين وقلة المشترين ، فقيل فيه : سوق المعرة ألف بيّاع ولا شرّاء ، ومن العمال : الصناع ، وهم محصورون في الحاكة ، والصباغين ، والصواغين ، والحذائين ، واللبادين ، والنحاسين .
أما الحاكة فكانوا في القديم يحوكون الخام ، ويتخذ منه الناس القمص والسراويل وثياب البدو وما شاكلها ، فغلبت عليهم البضاعات الإفرنجية ، فانصرف الناس عن حياكة الخام ، واقتصروا على حياكة العباآت المخططة ببياض وسواد أو غيره ، ويسمونها العباءة المدفّفة ، وكانت جيدة متينة ، فاعرض الناس عنها ، واقتنوا من صنع العراق والعجم ، لأنها أحسن وأثمن ، فكادت تموت هذه الصنعة .
وأما الصباغون فهم يصبغون ملابس البدو والعمال باللون النيلي والأسود لا غير ، وهم كثيرون ، ولذلك كان أكثرهم
تاريخ معرة النعمان — صفحة 271
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٧١