تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وهم الأعيان ، وغيرهم وهم التجار والعمال والزراع ، فالأعيان يعيش أحدهم بما ورثه عن سلفه من مال وعقار ، ولو كان قدر ما يسد به الرمق ، أو أدنى ، ويحتفظ لنفسه بمركز آبائه السابقين ، وما كان لهم من الأبهة والعظمة ، وإن بات جائعا ، أو يعيش مما يسلبه من الناس إن كان عاملا في الحكومة ، وهذا يضيف إلى أبهة سلفه ما عنده من عجرفة وفخفخة وعنجهيّة ، ويحمل الناس على أن يسجدوا له ، لأنه جمع بين الحسب التليد والطريف ، وليس لكلا الرجلين نصيب من العلم يثقف عقله ويبين له أن ليس في عمله الا ما يندي الجبين ، ويطأطئ الرأس ، ورجال الحكومة كما قلنا يمدون كلا في ضلالته وجهله . وأما طبقة العمال فمنهم التاجر ، والبقال ، والسمان ، والنجار ، والحداد ، والحذاء ، ومن شاكلهم ، والمدينة لقلة أهلها ، وكثرة فقرهم ، يكفيها عدد قليل من هذه الفئة ، ولكن الطمع وحب الكسب ليس لهما حد يقفان عنده ، ولذلك ترى في سوق المعرة عددا كبيرا من التجار ، والجزارين ، والبقالين ، والفاكهيين ، وغيرهم .