أهل القرى والبادية عن اقتناء اللبّاد ، واستعاضوا عنه بالسجاد لرخص ثمنه وطول بقائه ، واللباد هو على شكل البساط يتخذ من صوف منفوش ويلف ثم يوطأ بالأرجل حتى يتلبد ويصير كالسجاد إلا أنه لا خمل له ، وفي وسعنا أن نقول : ليس في المعرة تجارة ولا صناعة يستطيع أهلها أن يعيشوا منها عيشة راضية ، فضلا عن أن يكونوا أغنياء منها .
وأما الزّرّاع فهم أصحاب البساتين وأصحاب الأرضين ، والقسم الأول هو الذي يسقي زرعه من ركايا عميقة ، يختلف عمقها ما بين عشرة أمتار إلى أكثر ، وأحيانا يكون أقل من ذلك ، يجتمع فيها الماء مما يتحلب من أرضها وجدرانها ، ومما يسيل إليها من المطر ، يستخرجونه منها بواسطة دواليب تديرها دواب ، وعلى الدولاب حبلان يتخذان من أعواد الشجر الدقيقة ، فتلهما محكم ، ويصل بين الحبلين أعواد ، وعلى كل عود إناء يغرف الماء من الركية ، يسمونه قادوسا وبين القادوسين نحو خمسين سانتيمترا ، ويسمون الحبال مع ما عليها صمدة ، وهي مستديرة تغوص في الماء ، فإذا دار الدولاب دارت
تاريخ معرة النعمان — صفحة 273
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٧٣