تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
من أهلها ، وربما نزل بهم من لا يعرفهم ، فلقي من الحفاوة وكرم الوفادة ما يبهره . وهم أصحاب غيظ وحقد وحب للانتقام وحسد على كل نعمة . ولقد عرفت كثيرا من الناس كان يضيّق على أهله في الرزق لضيق يده ، ويبذل الأموال الكثيرة ليضر عدوا له ، وكان الآخر لا يألو جهدا في ذلك ، فكان هذا وذاك ، وأشياع كل منهما يسرفون في البذل لحكومة المعرة وحلب والآستانة ، فيغنى هؤلاء ويفقر أولئك ، ويتفاقم الشر وتنمو الضغينة ، وتتوارث العداوة والأحقاد ، وكل فريق يستفرغ المجهود في ضر الفريق الآخر من تخريب عامر ، وقطع شجر ، وقتل دواب وانعام ، ورعي زرع ، ولو استطاع لأحرق خصمه ، أو أكله حيا ، والحكومة تمد كل واحد في غيه ، وتساعده على بغيه ، حتى تقوض عمران المدينة ، وانطمست معالم حضارتها ، وأخصب الجهل فيها وأمرع وادي الشر ، وأصبحت بعد اتساع رقعتها ، وكثرة سكانها ، وغزارة العلم والأدب فيها ، شبيهة بالقرية الكبيرة الخربة ، قليلة السكان ، بعيدة عن العلم والحضارة