إليهم كتابا أوصاهم فيه بالبحتري « 1 » ، فوظفوا له أربعة آلاف درهم في كل سنة ، وسيأتي في تراجم الرجال ما يدل على سخاء المتقدمين من أهلها .
أما في عصرنا الحاضر فقلما تجد فيهم بخيلا ، على رقة حالهم ، وقلة ذات يدهم ، وان أحدهم ليؤثر ضيفه على نفسه وأولاده ، وربما باع ما يملكه من أثاث ورياش ، وقدمه لضيفه أو لعافيه ، وهو طيب النفس ، مسرور مغتبط بذلك ، وأهل المدينة والضاحية في ذلك سواء ، ولا تجد إلى يومنا هذا في المعرة خانا ، أو فندقا للمسافرين « 2 » ، الا خانا وقفا للقوافل لأن بيوت أعيانها وغيرهم مفتحة الأبواب لكل ضيف أو زائر أو مارّ بالمدينة ، وربما تصدى بعضهم للمارة ليكونوا ضيوفا عنده ، ولا ينزل في خان أحد يعرف أحدا
هامش
( 1 ) هو الوليد بن عبيد البحتري الشاعر الأديب ، وقد ولد بمنبج من أعمال حلب سنة 206 ه ، ونشأ بها وخرج منها إلى العراق ، وأقام ببغداد ثم عاد إلى منبج وتوفي بها سنة 284 ه . ( ملخصة عن معجم المؤلفين لكحالة 13 : 170 - 172 )
( 2 ) قد رأيت أثناء زيارتي للمعرة في كانون الثاني سنة 1963 م فندقين متواضعين ربما أسسا بعد وفاة المؤلف .