البلاغة وعلم الأصول وغيره من العلوم العربية ، سوى مدير المكتب ، فإنه كان يدعي معرفة العروض ، ولكنه لا يقيم وزن الشعر ، وكان يعرف الفلك على اصطلاح المتقدمين ، وقد قرأت عليه رسالة في الربع المجيب .
وما خلا ما أسلفنا ذكره ، لا تجد في المعرة أثارة من علم ، أما كتابة الانشاء الصحيح فهي مفقودة ، والخاصة والعامة منهم سواء ، في ركاكة الأسلوب ، والبعد عن اللغة الفصحى ، وكثرة اللحن ، وتمتاز الخاصة من العامة فيه بالسجع المتكلف ، السمج الطافح باللحن والتحريف .
هذه حالة المدينة في العهد الذي خلفتها فيه ، وهاجرت إلى دمشق ، وذلك في اليوم العشرين من جمادى الأولى سنة 1319 ه وظل هذا شأنها حتى جلا التّرك عنها .
ولا شك أن السبب في تأخرها في مضمار العلم ، ونضوب النبوغ فيها ، يعود إلى الحكومة والحكام الذين كانوا يصرفون الناس عن الاهتمام بالعلم ، ومجاراة البلدان الحية فيه ، إلى اهتمام كل بمواثبة أخيه ، والكيد له ، حتى انقسم الناس على
تاريخ معرة النعمان — صفحة 245
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٤٥