تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وكثيرا ما مالأ هؤلاء العمال الأغنياء والأعيان ، على أكل مال الضعيف ، واغتصاب ما يملكه من عقار أو أرض . وقد رأيت كثيرا من فقراء المعرة ورجال الطبقة الدنيا فيها تذرعوا بوسائل مختلفة ، حتى أصبحوا من أعوان الحكام ، فانتعشوا وارتاشوا ، وأصبحوا في عداد الوجهاء والأغنياء ، ولكن الواحد منهم لا يصير غنيا حتى يفقر ألوفا من أهل المدينة أو الضاحية وكان للحكام القسم الأوفى ، والقدح المعلّى من هذا النهب . وعلى هذا النمط كانت تساس المعرة ، وتحت مثل هذه الأعباء كانت ترزح ، وكانت الحكومة ترهقها بالضرائب على فقر أهلها . ولم تكن البلدة وضاحيتها متمتعة بالأمن والطمأنينة ، وانما كانت أيدي العتاة والبغاة والمتمردين تعبث بها ، وقلما مر أسبوع لم تقع فيه سرقات ، أو قطع طريق ، أو نهب أو تعد على عقار أو شجر ، أو نحو ذلك ، وكان البدو يشن الغارة على نفسه ، وعلى أهل القرى التي تجاوره ، ويرعى زرعها ويفسد ضرعها .