رجلا تركيا من ديوريكي « 1 » ، كان يدعي علم كل شيء ، ولم تجتن المدينة في عهده الطويل ، البالغ أكثر من خمسة عشر سنة فائدة علمية ، ولم ينبغ أحد ممن تخرج به واقتصر عليه ، ومن نبغ منهم ، فإنما حصل على ذلك من أستاذ غيره .
وكان في المعرة على عهدنا شيخ يقال له : الشيخ صالح الرمضان ، وابنه محمد صالح ، كانا يحسنان النحو والفقه على مذهب أبي حنيفة والشافعي ، وقليلا من المنطق ، فكان طلاب العلم يقرأون عليهما هذه الفنون ، وكنت ممن أخذ عنهما ، وكانا يخافان أن ينبغ أحد من الطلاب فينازعهما مركزهما في المعرة .
وكان في المعرة شعراء يحسنون وزن الشعر في بعض البحور سليقة ، ويتكلفون للصناعات البديعية ، إلا أن أسلوبهم إلى العامية أقرب منه إلى اللغة الفصحى ، وما علمت أحدا في عهدي في المعرة ، يعرف شيئا من العروض والقافية وعلوم
هامش
( 1 ) في قاموس الأعلام لشمس الدين سامي 3 : 2220 : ديوركي .