حالة اللغة في هذا العهد :
لغة أهل المدينة تشبه اللغة العامية في المدن الشامية ، مع اختلاف قليل ، وقد تجد فيها كثيرا من الألفاظ العربية الصحيحة الفصيحة ، منها ما هو باق على حالته ، ومنها ما حرف تحريفا قريبا ، ومنها ما حرف تحريفا بعيدا سيئا .
ومخارج الحروف في ألسنة أهلها كلها صحيحة ، إلا القاف فان فريقا منهم يجعلها بين القاف الخالصة والكاف ، وكثير منهم يجعلها بين الهمزة والقاف ، ومنهم من يجعلها همزة في قليل من الكلمات ، وأسباب هذا أن المعريين خالطوا الأتراك كثيرا ، فاقتبسوا من لهجتهم ولغتهم ، وارتضخوا لكنة تركية .
وكثر اختلاطهم بالحلبيين بالسفر والتجارة والمصاهرة ، وقد كانت جمهرة الموظفين في أعمال الحكومة من التّرك والحلبيين ، فأحبوا أن يحتذوا على مثالهم في محاوراتهم ، وظهر ذلك جليا في بعض الحروف وفي إمالتها ، وفريق منهم خالط الدمشقيين فتأثر لسانه بتحريف بعض الحروف ، وأهل المعرة مولعون بحب الغريب في كل شيء ، وإيثاره على ما لديهم ،