تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أنفسهم ، وتمكن الحكام من خطم أنوفهم ، وتسخيرهم في منافعهم . وقد نبغ فيها في الأزمنة الغابرة عدد كبير ، لا يقلون عن النابغين في الأمصار العظيمة ، يوم كانت الحكومات تعنى بشأن العلم والعلماء ، ومن المؤسف أني لم أعثر على كثرة تنقيبي وبحثي في كتب التاريخ والتراجم ، على رجل نبغ من أهل المعرة في المعرة ، في العهد التركي يشابه أحدا من النابغين في عصر آخر ، كأنما العبقرية رحلت عن هذه المدينة منذ وطئتها قدم الترك ، ومن برّز في هذا العصر ، فإما أن يكون تثقف في مدينة أخرى ، أو أتم ثقافته فيها ، وإما أن يكون نبوغه بالنسبة للعدم ، أو بالنسبة لآخر ، ويمكننا أن نقول : إن الحياة العقلية في المعرة في عهد الترك ، أسوأ ما كانت عليه في جميع العصور ، وأن جميع أهل المدينة وضاحيتها كانوا أميين أو عاميين وقد يكون فيها رجل فقيه ، يعلم شيئا من أحكام الفقه كالمفتي وأمين الفتوى ، ولكن واحدا من هؤلاء لا يستطيع أن يكتب نصا أو حادثة أو صكا خاليا من اللحن والركاكة كما تشهد بذلك الآثار التي خلفها ذلك الزمن .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 246 | محمد سليم الجندي / عمر رضا كحاله