فلا نجد سامعا ولا مجيبا ، ذلك لأن هذا العامل من بطانة والي حلب ، أو من خاصة وزير في الآستانة ، أو خاصة موظف كبير في حلب أو الآستانة ، وكان أكثر الموظفين يحرش بين أعيان المدينة وكبرائها ، ويوقع بينهم البغضاء ، فيمالىء فريقا على آخر ، ليضعفه ويستنزف ماله ، ثم ينقلب على الآخر فلا تزال الفتن متقدة بين الأهلين ، ولكل فريق أنصار في حكومة المعرة وحلب أو الآستانة ، فيقدم لها بالجملة ما ينهبه من الناس بالمفرق . وكثير من هؤلاء الحكام من تولى هذا القضاء ، وهو صفر الوطاب ، فارغ الجراب ، فانقلب عنه بعد برهة ، وهو أغنى من كنز ، وأخصب من روضة ، بعد أن يكون أدى ما فرض عليه لموليه ، وقدم من الهدايا والتقادم لرؤسائه ، ومن يخاف شرهم من أعوانهم ، ما يقيه شرهم ، ويضمن له رضاهم وحمايته ومناصرته .
وكذلك شأن القاضي وغيره من رجال الحكومة ، يأتي أحدهم أشعث أغبر بالي السربال ، فلا يلبث أن ينقلب على أرائك النعيم والترف من أموال الفقراء ، وينفق الأموال الجزيلة في سبيل شهواته وملاذه .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 241
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٤١