المعرّة بعد جلاء الترك
كيف ترك الترك المعرة :
اتضح لنا مما سبق ذكره أن المعرة من أكثر البلاد الشامية مصائب ونوائب ، من الغزاة والفاتحين والمتغلبين والمناهبين ، والطبيعة القاسية ، وأنها أكثرها صبرا على النوائب ، وأشدها محاسنة للزمن الجائر ، وأنها خربت مرارا وعمرت ، ونزح أهلها عنها حينا من الزمن وعادوا إليها ، وأن أفظع ما لقيته من الكوارث من الصليبيين ، ثم من التتر ، ولكنها استطاعت بعد ذلك أن تستعيد نضرتها وعمرانها ، وأن تظل مدينة جليلة ، كما وصفها المؤرخون وأصحاب الرّحل .
ولما استولت عليها الدولة العثمانية ، كانت تباع بيع السلع للمولّين من قبل الحكومة ، أو تعطى لقاء فريضة مقطوعة لمتغلب .
وقد ضن علينا التاريخ بمعرفة حالتها في أول الحكم العثماني ، ولكننا لم يفتنا معرفة آخره .