فقد كانت المعرة في ذلك العهد مركز قضاء ، فيه حاكم إداري يسمى : قائم مقام ، وقاض شرعي يشرف على أعمال المحكمة القانونية ، ثم جعل فيها حاكم مدني غير القاضي يحكم بالقانون المدني وتتألف المحكمة التي يرأسها من عضوين ، وقد تغير شكل الحكام المدنيين والمحاكم المدنية أكثر من مرة . وكان الأمر كله بيد الحاكم الإداري ، فإن كان حسن السيرة ، كان ضعيف الإرادة ، ولقي من المتغلبين من أهلها ضروبا من الكيد والمعاكسة ، ثم لا يزالون يشكون أمره ، ويفترون عليه لحكومة حلب التي لا تعدم أنصارا لهم منها ينعمون بما يبذلونه إليهم من الأموال التي يبتزونها من الفقراء ، حتى يستبدلوه بغيره ، فإن كان مثل الأول صار إلى مثل ما صار إليه ، وان كان على غير هذه الشاكلة وضع يده في أيديهم ووافق شن طبقة على السلب والنهب والعسف والتعذيب ، لامتصاص دم الأمة فيها ، وهي تستغيث بحكومة حلب وبحكومة الآستانة « 1 » أحيانا
هامش
( 1 ) هي إستانبول وقد ذكرها شمس الدين سامي في معجميه قاموس الأعلام وقاموس تركي بمادة استانبول ولم نعثر فيهما على مادة استانة .