ويذكر فيها شيئا من أعمال المصريين في بلاد الشام وغيرها ، ويذكر جلاءهم عنها في شهر رمضان المبارك عام ستة وخمسين ومائتين وألف ، ويؤرخ ذلك في آخرها ، وقد ذكر فيها ما أصاب المعرة وأهلها ، وذلك حيث يقول :
قصدوا المعرّة بالأذيّة عندما * سكّانها لبّوا ولم يبدوا قلى
فوشى لهم من كان فيها عاملا * من نحوهم وسعى بنا وتوصّلا
واللّه أدركنا بلطف مسبل * إذ جاءنا ليلا نذير أوّلا
فورا خرجنا للجبال بأهلنا * مشيا وغادرنا المتاع مكمّلا
فترى الذّراري والنّساء بواكيا * والنّاس من خوف الفضيحة جفّلا
فأتوا بشرذمة وأخرى بعدها * كلّ على إهلاكنا قد عوّلا
دخلوا المدينة وهي خالية فلم * يبقوا ولم يذروا سوى ما أثقلا
فرموا بها النّيران حتّى أحرقت * وغدت بلاقع واكتست ثوب البلى
حرقوا الشّيوخ ولم ترقّ قلوبهم * وهي الحجارة بل أشدّ على الملا
فأتى العبيد لينظروا ما حلّ في * أوطانهم وجدوه أمرا مشكلا
فالمّال أتلف ثمّ لم نعبأ به * بل بالمساجد والمقامات العلا
أمّا المصاحف رأي عيني فوقها * مالا يفوه به اللسان تنزّلا