ودخل العسكر المعرة ، وهي خاوية خالية ، وأطلق يده في النهب والاحراق ، حتى تركها صعيدا كأن لم تغن بالأمس ، وطمس ما أبقت الأيام من معالم مجدها وحضارتها ، وظل أهلها هاربين بضعة أيام ، ثم عادوا إليها فريقا بعد آخر .
وحدثني رجل من أهل قرية معرشورين أنه كان غلاما حدثا ، فدخل الشونة « 1 » مع الناهبين ، ووضع في ثوبه أزرارا من أزرار الجند وأخذها .
وأخبرتني زوجة جدي ، وكانت من أوعى الناس للأخبار وأكثرهم استقراء لها ، وكانت ممن شهد الحادثة وفر مع الفارين :
أن أهل المعرة حين أنذرهم النذير بقدوم العسكر ، حملوا ما استطاعوا من أعلاقهم وعقائل أموالهم ، وخبأوا غيره تحت الأرض ، وأن جمّا غفيرا من أهل المعرة خبأوا أموالهم في محمية كانت في دار جدي « والمحميّة في اصطلاح أهل المعرة بناء تحت الأرض ، وقد يكون واسعا ، وليس له إلا منفذ كالسرداب ، وليس له درج ينزل إليه منه ، وإنما يدلّى إليه
هامش
( 1 ) سيأتي معناها ( ج ) .