الناس عليه ، فسخط على الأب والابن معا ، وكان إذ ذاك بعيدا عن حلب ، فجدّ في طلب أمين ، وبث عليه العيون والأرصاد ، وسد عليه المنافذ ، فلم يقف له على أثر ، لأنه كان مختبئا في حلب ، ثم عاد إلى المعرة ، وقد أنذر أباه بضرورة احضار ابنه لمقابلته فأحضره ، فلما قابله تناسى ما أثار سخطه عليه ، وقابله باللطف والسماح ، ولم يتصد لذكر القصيدة ، وانما عامله وعامل أباه معاملة الملك الصفوح الكريم كما سيأتي في ترجمتهما .
ولكنه في نحو سنة 1255 أو 1256 ه بلغ أهل المعرة أن الترك تغلبوا على إبراهيم وكسروا جيوشه ، فهب جماعة من الرعاع ونهبوا الشونة ، واتصل به ذلك ، فبعث عليهم جندا لينتقم منهم ، أو لما اقترب فلّه من المعرة شعروا بما يضمره لهم ، فجاء رجل من أهل المعرة . يقال له علي بن قندح على زعم من أخبرني ، وصعد منارة الجامع الكبير فيها ، وأنذر الناس بقدوم عسكر إبراهيم ، وحذرهم بأسه وشره ، فنفر الناس ؟ ؟ ؟ نقار الإبل إذا قعقع بين يديها بالشنان ، وهاموا على وجوههم في كل واد ، واعتصموا بالقرى والجبال .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 192
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص١٩٢