الجارية أن تقول : إنه ليس في الدار ، ولم يفطن المنتدبون لذلك فلما قفلوا راجعين ، استنفر أعوانه وجنوده وبطانته ، وأراد أن ينتقم من أعدائه في صبيحة اليوم الثاني ، فثار في وجوههم جمهرة الناس ، وحصروه هو وأشياعه في داره ، فلما ضاق بهم ذرعا خرج إلى سطح دار مصاقبة لداره ، وتدلى بحبل من السطح المتصل بسطح الحمام المذكورة ، وكان الناس أقاموا له الرقباء والأرصاد ، فرآه الرقباء الذين كانوا في منارة الجامع الكبير ، وأنذروا به الرقباء الذين كانوا على سطح السوق وغيرها فرماه رجل برصاصة فأرداه قتيلا ، وقد رأيت على سارية من سواري المسجد في المعرة هذا البيت :
يسعى برجليه عمدا نحو مصرعه * ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا
وهو بخط جيد ، وفوقه تاريخ سنة 1228 ه فحدثني كثير من الناس أن ذلك كتب يوم قتل يحيى بك .
وفي سنة 1237 ه حدث زلزال عظيم « 1 » في حلب ليلة الأربعاء في الثامن والعشرين من ذي القعدة الموافق شهر آب
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في إعلام النبلاء لراغب الطباخ 3 : 400 - 411 .